حسن ابراهيم حسن
112
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ، ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ . قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( سورة آل عمران : 118 - 122 ) . نزل رسول اللّه الشعب من جبل أحد . وعسكر على سفحه الموجه للمدينة والمنحدر إلى بطن الوادي الذي عسكرت فيه قريش . فاحتمى الرسول بالجبل ، وجعل الرماة على جبل صغير أمام أحد يعرف حتى الآن بجبل الرماة ، وأوصاهم بألا يتركوا مكانهم سواء أكانت الغلبة للمسلمين أم عليهم . ثم استعرض الجيش وأخرج منه الأحدث الذين دفعتهم الحماسة إلى اصطلاء نار الحرب ، ثم ألح عليه فتيان وبكيا فاستبقاهما بعد أن اختبر استعدادهما . وبدأت المعركة بالمبارزة ، وكان على رأس المشركين أبو سفيان بن حرب ، وعلى الخيل خالد بن الوليد . ثم التحم الجيشان وصمد بعضهما لبعض ، واتبع المسلمون خطة الرسول أول الأمر ، فكان النصر في جانبهم ، فقد حصدوا أعداءهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر . ويقول الزبير بن العوام في رواية ابن هشام : واللّه لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير . ولما رأى المسلمون تقهقر المشركين ، أهمل الرماة وصية الرسول إياهم بالثبات في أماكنهم حتى يعلن هو انتهاء القتال ، وأخذوا يجمعون ما تركه العد وراءهم من الغنيمة والأسلاب . ولقد ذكرهم أميرهم عبد اللّه بن جبير بما قال الرسول فلم يسمعوا ، بل اندفعوا يتعجلون الغنيمة ويستبقون إليها ، فانتهز خالد بن الوليد فرصة خلو الجبل من الرماة وأتى المسلمين من خلفهم وأعمل الرماح في ظهورهم . وقد اضطرب المسلمون لهذه المفاجأة واختل نظامهم حتى تعرضت حياة الرسول